g كواليس بريس | حوار مع صديق "انفصالي"
da
عاجل

صوت وصورة

حوار مع صديق "انفصالي"

المصدر: كواليس بريس

في خضم الأحداث الأخيرة التي تعرفها مخيمات تندوف من حيث ارتفاع حدة انتفاضة شباب المخيمات الذي يطالب باحترام حقه في التنقل، وهو حق إلى جانب حقوق أخرى أصبحت من المحظورات داخل المخيمات خاصة مع ارتفاع ضغط الشارع الجزائري على القيادة العسكرية للنظام الجزائري، فممارسة هذا الحق متوقف على إذن مسبق من قيادة الجبهة والدرك الوطني الجزائري المتاخم للمخيمات وحدودها… هذه الاحتجاجات أدت إلى تحريك الآليات الثقيلة للجبهة لتطويق المحتجين بمخيم الرابوني واعتقال 14 شاب من المحتجين…ثم اختطاف ثلاثة نشطاء، واستعمال الآليات الثقيلة لمواجهة الاحتجاجات الآخذة في التوسع والانتشار…

في هذا الجو المشحون كان لي تواصل مع أحد شباب المخيمات وهو من الوجوه الشابة المعروفة بنضالها ضد قيادة الجبهة و رفضها لكل القرارات الصادرة عنها خاصة ما يتصل بالحقوق والحريات، وله حضور وتأثير مهم في أوساط المحتجين، وهو التواصل رغم أنه انطلق منذ أكثر من سنة، بالهاتف أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي لم أطرح معه يوما فكرة عودته للمغرب ولحضنه، لكن استغليت هذه الأحداث إلى جانب الأحداث الأخيرة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية متها ترسيم الحدود البحرية، و تنظيم كأس القارة الإفريقية للكرة المغطاة وهي الأحداث التي كان لها وقع نفسي كبير على قيادة الجبهة وعلى العديد من النشطاء بالمخيمات، واستسمحته في أن أطرح عليه سؤال بعد أن تبادلنا التحية… سألته عن مسألة عودته للمغرب خاصة مع الوضع القاسي مع ذلك مازال هو ورفاقه بالمخيمات لم يعد للصحراء ووطنه، لاحظت أنه لم يفاجئ بالسؤال وكأنه كان ينتظره من قبل، أو أني تأخرت في طرحه، و الحقيقة أني كنت حريصا على طرحه عليه من باب فهم الوضع أكثر ولم أوحي له بأية رغبة في استقطابه أو إقناعه، بمجرد طرحت عليه السؤال انطلق في الجواب و كأنه كان حافظا له.

الشاب بعد أن سرد لمختلف التطورات التي يعيشها الملف، أكد على أن هناك جيل جديد من الشباب داخل المخيمات شباب واع درس في الخارج خاصة اسبانيا وكوبا وعند عودتهم للمخيمات فوجئوا بانهيار حلم الجمهورية، وبالوضع المختنق داخل المخيمات اجتماعيا، حقوقيا وإنسانيا، وأن هذه النخبة الشابة تتابع جيدا الوضع بالمغرب عموما وفي الصحراء خصوصا، وأنها مقتنعة بألا أفق داخل المخيمات، وتناقش عودتها للمغرب وللمنطقة، لكن ما "يعيق" هذه العودة هو أن هذه النخبة الشابة كما يسميها ترفض العودة لأجل العودة، بل تريد أن تكون لها ضمانة في أن تندمج وتدمج في الحياة السياسية محليا و ديموقراطيا ويكون لها دور في المنطقة، فهي كما عبر نخبة واعية، درست في الخارج، متمكنة ثقافيا، سياسيا ولغويا، تريد العودة لكن بضمانة أن يكون لها مكان في المنطقة وفي مؤسساتها، الأمر كما أوضح لا يتعلق بريع، بل برغبة في أن تكون لهذه العودة معنى سياسي ومؤسساتي، لا فقط إعلامي، وأن الإشارة لا ينتظروها فقط من الدولة بل من الأحزاب السياسية كذلك خاصة منها من يتحرك في المنطقة.

خباصة النقاش معه حول فكرة العودة للمغرب، جعلتني اقتنع معه بأن ما طرحه له جانب كبير من الصواب، فاختلاف الوضع الاجتماعي والديموغرافي بالمخيمات وميلاد جيل جديد من شباب المخيمات، خاصة منه من درس في أوروبا وكوبا الذي عاد للمخيمات ووجد نفسه في سجن كبير اسمه المخيمات، يفرض على المغرب أن يغير من تعاطيه مع بعض الجوانب المتعلقة بملف الصحراء التي يجب أن تتجدد وتتطور وأن يعمل المغرب على الأخذ بعين الاعتبار هذا التطور الحاصل في المخيمات وفي التحولات الاجتماعية والديموغرافية، خاصة منها ميلاد جيل جديد من الشباب شبه مفصول عن الأقاليم الصحراوية لم يسبق لع أن زارها، لذلك ففكرة الوطن غفور رحيم يجب أن تتجدد بروح جديدة و بمعطيات تراع هذه المتغيرات الاجتماعية التي عاشتها المخيمات ففي السابق كنا أمام جيل مرتبط بالأقاليم الصحراوية عاطفيا، أغلبه ازداد هنا ودرس في الجامعات المغربية، لذلك كانت عودته سهلة وتغير قناعاته اتجاه الجبهة ووهم الانفصال كانا بسرعة كبيرة إذ في أقل من 25 سنة عاد أغلب أطر وقيادات البوليساريو حيث يقدر عدد الذين عادوا بأكثر من 15 ألف عائد وعائدة، لكن نحن اليوم أمام وضع آخر يحتاج لعرض مغربي جديد لشباب المخيمات يراعي هذا التحول والتطور، بنفس منطق وروح "الوطن غفور رحيم" لكن بمضمون جديد لأن هؤلاء الشباب ولدوا وهن في قلب وضع سياسي لم يختاروه، كما أن أغلبهم لم يقم بأي سلوك سلبي أو مسيء تجاه المغرب، لذلك المغرب علسه أن يشجع على القيام بهذه الخطوة، خطوة الاتجاه نحو تكسير آخر حاجز نفسي اتجاه المغرب والعودة للوطن الأم من طرف شباب المخيمات وجيلها من المناضلين والمثقفين الجدد.

كلمات دالّة

#,

أضف تعليقاً

الاسم:
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق:
التعليق :

إعلانات