g كواليس بريس | في معنى الإصلاح السياسي
da
عاجل

صوت وصورة

في معنى الإصلاح السياسي

المصدر: كواليس بريس

جوابا عن سؤال الأستاذ إبراهيم أقنسوس، المنشور بالجريدة الإلكترونية "هسبريس" في عمود كتاب وآراء بتاريخ 18 فبراير 2020، في مقال تحت عنوان: "ماذا نعني بالإصلاح السياسي؟".

بالعودة إلى موسوعة السياسة، فمفهوم "إصلاح" - ( Réforme ) – يعني: "تبديل أو تطوير غير جذري في شكل الحكم أو العلاقات الاجتماعية دون مساس بأسسها، والإصلاح - خلافا للثورة - ليس سوى تحسين في النظام السياسي والاجتماعي القائم دون المساس بأسس هذا النظام.. إنه أشبه ما يكون بإقامة دعائم الخشب التي تحاول منع انهيار المباني المتداعية. ويستعمل عادة للحيلولة دون الثورة أو لتأخيرها".

ويشتق من اسم "الإصلاح" مفهوم "الإصلاحية" – (Réformisme) - اشتقاقا يعني النزوع لإدخال تطويرات واتخاذ خطوات لتحسين الوضع. وفي الأدب السياسي، يستخدم هذا المصطلح لوصف الاتجاه التوفيقي اليميني داخل الدول؛ وهو الاتجاه المنادي بالتقدم عن طريق التدرج والتطوير والإصلاح والتكافل الطبقي دون اللجوء إلى الثورة أو الصدام الاجتماعي".

ولهذا، نقول لصاحب المقال بأن الإصلاح أو الإصلاحية أو التيار الإصلاحي أو الأنظمة الإصلاحية ما هي إلا نوع من أنواع الرجعية، ولا تعتبر "بكل تأكيد، المناداة بالإصلاح السياسي أمرا حيويا وضروريا، بالنسبة إلى حالتنا"؛ فإعادة الاعتبار إلى المعنى النضالي الجذري للتغيير والانخراط فيه هو المدخل الرئيسي لتدشين الانطلاقة الحقيقية لبلادنا وليس تكريس الوضع القائم وإعادة إنتاجه عبر إصلاح سياسي ترقيعي - (Precollege politique) – هذا من جهة تحديد المفهوم، وللتوسع في تاريخه وتوظيفاته الإيديولوجية من طرف النظام السياسي المغربي يرجى العودة إلى الدكتور عبد الإله بلقزيز في كتابه المرجعي حول "الخطاب الإصلاحي في المغرب".

إن الجلوس في قاعة الانتظار السياسي وتمني أن "يتحلى خطابنا حول الإصلاح السياسي بالوضوح" هو كلام بدون معنى ولا أثر يذكر؛ فالأنظمة الإصلاحية ليس من مصلحتها الوضوح، كما أن السياسة لا تتطلبه. أما التساؤل عن الإصلاح السياسي الذي نريد ونقصد؟ ومن أين سنبدأ تحديدا؟ فإن الكاتب تحاشى الإشارة إلى إصلاح النظام السياسي في بنيته الشاملة، ورأى أن الإصلاح السياسي يجب أن يبدأ من الوثيقة الدستورية ومن الأحزاب السياسية. ولهذا، نرد عليه بأن الوثيقة الدستورية والأحزاب السياسية هي تحصيل حاصل لموازين القوى داخل الدولة والمجتمع.

ولتوضيح مغالطة يروج لها الكثير من الباحثين وهي مفهوم "التغيير في ظل الاستمرارية"، فنقول: لا تغيير مع الاستمرارية، بل إن التغيير السياسي له مفهوم راديكالي / جذري ويكره الاستمرارية ولا يزكيها، والصواب هو "الإصلاح في ظل الاستمرارية".

إن معنى "الإصلاح السياسي" يتماهى مع معنى "الاحتراب السياسي"، ويتعارض مع مفهوم "التغيير السياسي"؛ ولكن هل يعني "الإصلاح السياسي" التكييف السياسي؟

عبد الرحمان شحشي

كلمات دالّة

#,

أضف تعليقاً

الاسم:
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق:
التعليق :

إعلانات