g كواليس بريس | إغلاق العالم
da
عاجل

صوت وصورة

إغلاق العالم

المصدر: كواليس بريس

في الحاجة إلى نبي:

خارج استوديوهات هوليود، وبعض الروايات العجائبية، لم يكن أحد يتصور أن يغلق العالم، كما تغلق خِمَمُ الدجاج، خوفا من غارات الثعالب.

وحدها الطيور تظل حرة، تعلوا وتهبط أنى شاءت، وحيث اشتهت.

أغلقت المطارات، والموانئ والحدود.

أغلقت الأديان كما الحب.

البابا لا يرحب بأحد؛ لم يعد محبا متسامحا، ومتواضعا حد غسل الأرجل.

أما الكعبة فلم تعرف ما تعرفه اليوم من فراغ تام، منذ نبي الله ابراهيم عليه السلام. أخيرا استراح الشيطان من النظرات الشامتة، وقد يستريح حتى من رجم ينهال على شيطنته من أرجاء المعمور كلها.

والآن، والآن فقط حق لليهود أن يغسلوا حائط المبكى بدموعهم، وهم بالكاد ابتهجوا بما ولدته الصهيونية، من زواج غير شرعي: صفقة القرن.

وابتهجوا أكثر بضرب معاقل العروبة في مقاتلها، حيث مهوى أفئدتها، وحيث الثراء الفاحش الذي لا سهم فيه الا للمؤلفة قلوبهم.

ثم ماذا يفعل كونفوشيوس، وهو يرى بوذا ينهض من جوف أحجاره، ويُغير مواقعه، بعيدا في المفازات والجبال.

أما زرادوشت الذي مُسخ رهبانه الى آيات لله وللسلطة، رغم أنف نيتشه، فيلسوف القوة، وموت الآلهة والعود الأبدي؛ فما عليه إلا العودة إلى معابده المهجورة وإضرام نيرانه من جديد.

على من ستنزل هذه المرة: "وأوحينا إليه أن اصنع الفلك"؟

هرب نوح وحيواناته من طوفان يراه رأي العين، ويمخر عبابه بفلكه؛ وبتأمين الهي وطمأنينة تامة؛ إلى أن استوى على الجودي.

فأي فلك تنتظر الإنسانية اليوم، ومن أي شيء تهرب، ومن يؤمنها إلى أن تصل؟ والى أين؟

لا أحد يعرف، الكل يهرف، ولا من يهتف حتى بنبي.

نعم وحدهم الأنبياء يقدرون على تدبير هذا الذي يقع، وهذا الذي لا نعرف ما هو؛ ومن أين هو؟ أمن جوف أرض أم من سماء؟

تهاطل المطر ضفادع، نام أهل الكهف قرونا، نطق الجبل، انشق البحر، فار التنور، غردت الطيور الأبابيل مسبحة ومحاربة، انشق القمر، كورت الشمس.. وما شئتم مما يدخل في اختصاص الأنبياء وحدهم.

والآن ألم تتوفر كل الظروف، إذ أغلق العالم وسُرحت العولمة، أن يظهر في الأرض نبي للبشرية كلها؟

بعد كل هذا التشرذم، وهذا التطاحن، ألا تستحق البشرية أن تصلي إلى قبلة واحدة، بنصوص واحدة وبترانيم واحدة؛ وأن تكون كلها على قلب أتقاها؟

ولكن كورونا، هذه التي أناخت حتى فرعون العصر، بحاجة إلى نبي بمواصفات أخرى، لا يمتح لا من سماء ولا من أساطير الأولين.

نبي يدخل المغارة بسيف من شعاع، ولا يخرج إلا ورأس التنين يقطر دما بين يديه.

لكن من يستطيع هذا، إن لم تجتمع آلهة اليونان من جديد، وتفوض له القوة والأمر، وتلقيه فوق جزيرة التنين؟

وليعاود التاريخ الإنساني مساره من جديد، من البدايات الأولى.

وحينما يستتب الأمن، هلم أنبياء وحروبا وغزاة إلى أن يطوى الكون مرة أخرى طي كتاب ويغلق.

في الحجة إلى حكومة عالمية:

تعزز أنبياء العلم الخَيِّر، الذي يزرع ولا يقطع.

ها نحن نكتشف أن العالم بكل أقويائه مجرد دولة فقيرة تنخرها الهشاشة والفشل.

لم تتصارع العقائد والإيديولوجيات كلها، منذ قرون، والى اليوم؛ إلا لتنتج لنا عالما جاهلا وهو العالم، فقيرا وهو الغني، ضعيفا وهو القوي..

عالم ينكفئ على نفسه، ويغلق كل حجراته، والغارة المجهولة ما تزال في بداياتها.

اكتشفنا أن منظمة الأمم المتحدة، وكل أذرعها، لم تكن سوى طواحين هواء، وفزاعات لإخافة الضعفاء، ومحاباة الأقوياء.

الآن وقد أغلقتم حدودكم وأجواءكم وموانئكم ومحبتكم وأديانكم، يا أقوياء الأمم المتحدة، مَن للضعفاء؟

ماذا لو فشا الوباء في الهشاشة الإفريقية، وأنتم في خُمكم مذعورون؟ هل تكررون الفرجة على غرار مجازر رواندا؟

ها أقوى دولة تخصص عشرات الملايير لولاياتها الغنية أصلا، وتستنفر كل شركاتها العابرة لخزائن القارات؛ ولا تبعث لمساحات الفقر في العالم بغير قوتها الضاربة.

انه انكفاء الضب في جحره، وحرب النعامة، مادام الوباء سيعشش في أحزمة الفقر العالمية، وسيتحول ويطور آلياته، حتى العابرة للقارات في أحشاء الطير.

من يتحدث عن العالم الفقير، وهو يتحدث عن مدنه وأزقته؟

ثم أين الثراء العربي ذو القرون الذهبية؟ لماذا لم نسمع عن مخطط عربي وصناديق لمحاربة الوباء؟ لماذا لم نسمع عن أمير عربي (خامج فلوس) يُحدث ولو جائزة لمن يطور علاجا للوباء أو مصلا.

لا شيء ينتظر من العرب، أصنام الذهب – مالا وعلما -وهذا مخزي، بل كورونا الكورونا.

إن العالم الذي سيصمد للوباء، بحاجة إلى نبي جديد، وان لم يكن فإلى حكومة عالمية تستعيد لهذا الكوكب الذري، اعتبارا لشساعة الكون، بهاءه الذي ضاع، وصحة بدنه التي فرطنا فيها.

وتبني فيه حبا جديدا وتواصلا جديدا.

وإلى أن يفتح العالم من جديد.

رمضان مصباح الإدريسي

كلمات دالّة

#,

أضف تعليقاً

الاسم:
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق:
التعليق :

إعلانات