g كواليس بريس | الحاجة إلى قوة دولية يقظة لاستكشاف ومكافحة الأوبئة الجرثومية
da
عاجل

صوت وصورة

الحاجة إلى قوة دولية يقظة لاستكشاف ومكافحة الأوبئة الجرثومية

المصدر: كواليس بريس

العالم قرية صغيرة في كف عفريت

بالفعل أصبح إنسان الألفية الثالثة يعيش قلقا غير مسبوق، جراء التحديات والأعباء والضغوطات التي تمليه عليه فاتورة اللحاق بالركب الحضاري ومسايرة عجلة التطور. وبالنظر إلى الجسور الجغرافية والرقمية التي باتت تربط بين أجزاء المعمور، وكذا شبكات التواصل جد متطورة التي تتدفق عبرها المليارات من المعطيات في أجزاء من الثانية، أضحى العالم عبارة عن قرية صغيرة مكشوفة الأزقة والأحياء والسكان والممتلكات، وربما حتى الميولات؛ كما يجري تطويره الآن في الصين؛ حيث بات سكانها يعيشون تحت أنظار وعدسات رقمية رهيبة، يقال إنها مجهزة بلوغاريتمات Logarithms قادرة على استكشاف هوية الشخص وتوجهاته من خلال رصد نظراته وحركاته!

لكن؛ وأمام هذا الواقع المعقد والمختزل وأبعاده الجغرافية والبشرية الضيقة؛ بوغت الإنسان بهجومات لأعداء مجهولين، إما في صورة قراصنة اختراق المنظومات الدفاعية أو أوبئة جرثومية سريعة العدوى والانتشار؛ تتحدى نظمه الدفاعية التي يمتلكها حتى الآن.

محنة الإنسان مع (كوفيد- 19)

هوية هذا الفيروس وأسرته ما زالت مجهولة حتى الآن لدى خبراء الأوبئة، وبالنظر إلى مدى سرعته وتفشيه وحجم ضحاياه (حتى الآن يتجاوز 10 آلاف)، أكدت التقارير المتداولة داخل أروقة منظمة الصحة العالمية WHO أن العالم يعيش حاليا تحت وطأة حرب غير معلنة؛ ربما أشد ضراوة من الحرب النيرانية Fiery war ، مع ما تخلفه في النفوس من هلع ورعب دائمين، علاوة على شل الحركة في مختلف المرافق الدولية، إلى جانب إغلاق الحدود وحظر حركة السير... مما دفع بخبراء وأطباء الأوبئة والجراثيم إلى الانكباب على تحليل الحالات السريرية للمرضى وتجريب بعض الأمصال للحد من أعراضه، إلا أن النظرة التشاؤمية ما زالت مهيمنة على مؤشراتهم حتى الآن، وهو ما يعني الاستعداد لأيام ربما – لا قدر الله – أشد قتامة مما مضى على الحياة البشرية، بالرغم من تسويق الميديا الصينية تراجع عدد الوفيات والاقتراب من أن تضع الصين أيديها على الإكسير السحري Magic Elixir الكفيل بتخليص البشرية من بطش وجبروت هذا الوباء الذي بالكاد سيستوطن مدننا وقرانا وبيوتنا إلى أجل غير مسمى.

حمى السباق لإيجاد الإكسير

قائمة ضحايا هذا الفيروس تزداد اتساعا وحجم القلق بدأ يتعاظم، ناهيك عن توقف عجلة التنمية والشلل القاتل الذي أصاب العديد من المرافق الاقتصادية والمالية والاجتماعية. وفي خضم هذا الحراك أو بالأحرى هذه الظلمة التي أتت على بني البشر في عز النهار أخذت المختبرات تسابق الزمن، والأطباء مشدودين إلى تحليلاتهم، كل من موقعه الخاص كخبير في علم الأوبئة Epidemics Science أو إخصائي في البيولوجيا المرضية Pathological Biologis ، بيد أن هناك؛ بين دولة وأخرى؛ شبه جدار عازل من السرية على النتائج الدراسية التي توصلت إليها، ولا تريد إخراجها إلى العلن قبل تجريبها والتأكد من تحقيق النتائج المرجوة، وهو مقاومة الفيروس والفتك به تحت أي ظرف بيولوجي أو بشري، فأمست الحاجة ماسة؛ ومن الآن؛ إلى إعادة تفعيل أدوار منظمة الصحة العالمية WHO، وتشكيل قوة عالمية يقظة لاستكشاف ومكافحة الأوبئة الجرثومية؛ يعهد إليها وبتنسيق مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة UN بتخصيص نسبة من ميزانياتها العامة للبحث العلمي ودراسة البيئة عن قرب.

عبد اللطيف مجدوب

كلمات دالّة

#,

أضف تعليقاً

الاسم:
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق:
التعليق :

إعلانات